السيد أحمد الموسوي الروضاتي

207

إجماعات فقهاء الإمامية

ومما انفردت الإمامية به القول : بأن أقل ما يجوز أن ينقضي به عدة المطلقة التي تعتد بالأقراء ما زاد على ستة وعشرين يوما بساعة أو دونها . مثال ذلك أن يكون طلقها زوجها وهي طاهر فحاضت بعد طلاقه لها بساعة ، فتلك الساعة إذا كانت في الطهر فهي محسوبة لها قرء واحدا ، ثم حاضت ثلاثة أيام وهو أقل الحيض وطهرت بعدها عشرة أيام وهو أقل الطهر ، ثم حاضت بعد ذلك ثلاثة أيام وطهرت بعدها عشرة أيام ، ثم حاضت فعند أول قطرة تراها من الدم فقد بانت . . . والحجة لما ذهبنا إليه : بعد إجماع الفرقة المحقة عليه أن اللّه تعالى أمر المطلقة بالتربص ثلاثة أقراء ، والصحيح عندنا أن القرء المراد في الآية هو الطهر دون الحيض وصح أيضا أن أقل الحيض ثلاثة أيام وأقل الطهر عشرة أيام ، وقد دللنا في باب الحيض في هذا الكتاب على أن أقل الطهر هو عشرة أيام « 1 » ، ودللنا فيما كنا أمليناه من مسائل الخلاف المفرد على أن أقل الحيض ثلاثة أيام ولم يبق إلا أن ندل على أن القرء هو الطهر . والذي يدل على ذلك بعد الإجماع المتكرر أن لفظة القرء في وضع اللغة مشتركة بين الحيض والطهر ، وقد نص القوم على ذلك في كتبهم ، ومما يوضح صحة الاشتراك أنها مستعملة في الأمرين بغير شك ولا دفاع ، وظاهر الاستعمال للفظة بين شيئين يدل على أنها حقيقة في الأمرين إلى أن يقوم دليل يقهر على أنها مجاز في أحدهما . وإذا ثبت أنها حقيقة في الأمرين فلو خلينا والظاهر لكان يجب انقضاء عدة المطلقة بأن يمضي عليها ثلاثة أقراء من الحيض والطهر معا لوقوع الاسم على الأمرين ، غير أن الأمة أجمعت على أنها لا تنقضي إلا بمرور ثلاثة أقراء من أحد الجنسين إما من الطهر أو الحيض ، وإذا ثبت ذلك وكانت الأطهار التي نعتبرها تسبق ما يعتبره أبو حنيفة وأصحابه ، لأنه إذا طلقها وهي طاهر انقضت عدتها عندنا ، وعند الشافعي بدخولها في الحيضة الثالثة ، وعندهم تنقضي بانقضاء الحيضة الثالثة ، وإذا سبق ما نعتبره لما يعتبرونه والاسم يتناوله وجب انقضاء العدة به . فأما الشافعي وإن وافقنا في هذه الجملة فقولنا : إنما كان أولى من قوله ، لأنه يذهب إلى أن أقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما وذلك عندنا باطل ، فلهذا الوجه اختلف قولنا فيما تنقضي به العدة . فإن قيل : قد ذهب بعض أهل اللغة إلى أن القرء مشتق من الجمع من قولهم قريت الماء في الحوض

--> ( 1 ) راجع المسألة 25 ، وقد استدل عليها بالإجماع .